ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله
فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا, أما بعد:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” نضر الله امرءا سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع”
وفي رواية أخرى :” فرب حامل فقه الى من هو أفقه منه, ورب حامل فقه ليس بفقيه” رواهما الترمذي
قال تعالى:” يا أيها الذين آمنوا اذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا”.
وعلى هذا وجب علينا نحن المسلمون طاعة الله ورسوله , وكان لزاما علينا التثبت فيما نتناقل من أخبار , فكيف
اذا ما كان هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهذا مطلب جد مهم اذ انه يترتب عليه قبول او
رد ما يصلنا من خبره صلى الله عليه وسلم, ولهذا قام علمائنا الاجلاء بوضع قواعد واسس في هذا العلم
الجليل علم الحديث, اذ لو افترضنا بان العلماء لم يلقوا لهذا بالا , لرد من شاء ما شاء ولقبل من شاء ما شاء
ولصار ما ليس بدين دينا نتقرب به الى الله وما هو بدين حقا مردودا, ونكون قد خسرنا خيرا كثيرا, ولكن
ولله الحمد والمنة لم يحدث شيء من هذا اذ ان هذا الدين قرآن وسنة محفوظان بحفظ الله لهما
” انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون”
وان أول من اهتم بهذا العلم علم الحديث هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم , كيف لا وهم خير
هذه الامة بعد نبيها, فانهم رضوان الله عليهم كانوا يتثبتون في نقل الاخبار وقبولها, وقد ذكر الامام مسلم
رحمه الله تعالى قولا عن الامام ابن سيرين انه قال (عن الصحابة) : ” لم يكونوا يسألون عن الاسناد ,فلما
وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم, فينظر الى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر الى أهل البدع
فلا يؤخذ حديثهم” انتهى.
ومن وقتها بدأ ما نسميه علم الجرح والتعديل, اي النظر في حالة الراوي راوي الحديث, هل هو سني ام
مبتدع ( ومن اول البدع التي كانت هي بدعة الحروريه) وبناء على هذا بدأ الكلام على الرواة ومعرفة
المتصل والمنقطع من الاسانيد, ومعرفة العلل الخفية, وظهر الكلام في بعض الرواة يومئذ الى انه كان
قليل جدا, وهذا لقلة الرواة المجروحين…..
ومع مرور الوقت توسع العلماء في هذا المجال حتى ظهر البحث في علوم عديدة تتعلق بالحديث من نواح
عدة مثل : ضبطه وكيفية تحمله وأدائه, ومعرفة ناسخه ومنسوخه وغير ذلك…..
تعريف الحديث:
لغة: ضد القديم، ويستعمل في اللغة أيضاً حقيقة في الخبر.
قال في القاموس: الحديث: الجديد والخبر.
واصطلاحاً: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل أو تقرير، أو وصف خِلقي أو خُلُقي.
والخبر عند علماء هذا الفن مرادف للحديث. فلا فرق إذن عند الجمهور بين الحديث والخبر.
فالتعريف المختار للحديث هو: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير، أو وصف خِلقي أو خُلُقي، أو أضيف إلى الصحابي أو التابعي.
تعريفات :
-1 علم المصطلح: هو علم بأصول وقواعد يعرف بها أحوال السند والمتن من حيث القبول والرد.
قال ابن جماعة ” علم الحديث هو علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن”
2- موضوعه ( يعني الامر الذي يعنى به هذا العلم): يعنى بالسند والمتن من حيث القبول والرد.
أ- السند:
لغة: المعتمد , وسمي كذلك لان الحديث يستند اليه.
وفي الاصطلاح: سلسلة الرجال الموصلة للمتن. مثال :”( حدثنا عبدالله بن يوسف حدثنا الليث حدثنا سعيد
المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ) قال النبي صلى الله عليه وسلم………..”
والبحث في السند دعامة أساسية في علوم الحديث، وفي التوصل إلى هدفه الأسمى والغرض المطلوب منه، وهو تمييز الحديث المقبول من المردود.
لذلك عني المحدثون بتحقيق الأسانيد والبحث فيها، لما أنه كثيراً ما يتوصل عن طريق السند إلى نقد للمتن لا يمكن الوصول إليه إلا عن طريق البحث في السند.
ب- المتن :
لغة : ما صلب وارتفع عن الارض.
وفي الاصطلاح:ما ينتهي اليه السند من الكلام, اي: هو الكلام الذي قاله النبي, أو الكلام الذي يخبرنا عن فعل
فعله النبي صلى الله عليه وسلم, مثال للمتن:” ما من نبي الا أعطي من الايات ما مثله آمن عليه البشر,
وانما كان الذي أوتيته وحيا اوحاه الي فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة”
………………………………
ينقسم علم الحديث إلى قسمين: علم الرواية وعلم دراية.
1-علم الحديث رواية:
تعريفه: هو علم يشتمل على أقوال النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابي، أو التابعي وهو الذي عليه الأكثر وأفعاله، وتقريراته، وصفاته، وروايتها، وضبطها، وتحرير ألفاظها.
موضوعه: موضوع هذا العلم هو: ذات النبي صلى الله عليه وسلم من حيث أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته صلى الله عليه وسلم.
2-
علم الحديث دراية:
تعريفه: علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن.
موضوعه: هو السند والمتن من حيث التوصل إلى معرفة المقبول والمردود.
فائدته: معرفة ما يقبل وما يرد من الأحاديث .
غايته: حفظ الحديث النبوي من الخلط والدَّس والافتراء.